نجم عبد الرحمن خلف
15
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث
في علوم اللغة على الخصوص ، فإن الأمثلة فيها تفوق الحصر . ومن خلال هذه الرؤية لمنهج الأستاذ سزكين فإني تابعته في هذا « المستدرك » ، فعقدت لبعض المصنفين ترجمة لمن لم يترجم لهم الأستاذ سزكين ولم أذكر في ترجمته إلّا المفقود ، وهذا الصنيع يعتبر في عموم عملي مندرجا في حكم النادر اليسير ولم ألجأ إليه إلّا في نطاق ضيق ، حرصت فيه كل الحرص على مجاراة الأصل دون توسع ، فإن من الحق القول : بأن الأستاذ سزكين لم يقصد في عمله جمع المفقود من كتب التراث ، ولا توسع فيه ، بل لم يكن متحمسا له كما يبدو من مقدمته وطبيعة عمله ، إنما كان ينعطف إليه كلما دعاه إلى ذلك داع ، سوى حالات نادرة ، والنادر لا حكم له . وهذا الحكم موجه أساسا إلى مواد المجلّد الأول المشتمل على علوم القرآن ، والحديث ، والتدوين التاريخي ، والفقه ، والعقائد ، والتصوف . أما بقية المجلّدات فإن حكمي لا يشملها ، والأمر يحتاج إلى دراسة وتدقيق باستثناء « علوم اللغة » فإن المنهج فيها قد اختلف ، ونتج عنها تفاوت كبير بينها وبين بقية الأعمال التي اشتمل عليها المجلّد الأول حتى في المصطلحات ، وبدا لي الأستاذ سزكين - في علوم اللغة - كأنه يحرص على إيراد الكتب المفقودة في عمله ، ويتتبعها عن قصد ، فوظف الكثير مما ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه « الأغاني » وكذا ما ذكره ابن النديم ، وحاجي خليفة ، والزّركلي ، وكحالة ، ولعل هذا الأمر يسجل مؤشرا جيدا لتطور منهج سزكين في التدوين لتراث الأمة الإسلامية بشقيه المخطوط والمفقود .
--> منهما لهما نسخ خطية ، والبقية كلها في حكم المفقود من كتب التراث ، فساقها جميعا واكتفى بعزو كل مصدر إلى من ذكره ، كالتنوخي ، والزركلي ، وابن أبي الحديد ، كما ذكر للبعض من اقتبس منها كابن حجر في « الإصابة » ، والطبري وصاحب « خزانة الأدب » . انظر : « تاريخ التراث العربي » 2 / 140 - 142 . وانظر أيضا : 1 / 423 رقم ( 21 ) و 1 / 318 ، 326 ، و 2 / 175 رقم ( 14 ) .